محمد متولي الشعراوي
10551
تفسير الشعراوي
{ إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ } [ الشعراء : 15 ] كما قال لهما في موضع آخر : { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى } [ طه : 46 ] . فمرّة يأتي بالسمع فقط ، ومرّة بالسمع والرؤية ، لماذا ؟ لأن موقفه مع فرعون في المقام الأول سيكون جدلاً ونقاشاً ، وهذا يناسبه السمع ، وبعد ذلك ستحدث مقامات في ( فعل ) و ( عمل ) في مسألة السحر وإلقاء العصا ، وهذا يحتاج إلى سمع وإلى بصر ؛ لأن الإيذاء قد يكون من السمع فقط في أول اللقاء ، وقد يكون من السمع والعين فيما بعد . وسبق أن قال سبحانه : { أَنِ ائت القوم الظالمين قَوْمَ فِرْعَوْنَ } [ الشعراء : 1011 ] فذكر قومَ فرعن أولاً ؛ لأنهم سبب فرعنته ، حين سمعوا كلامه وأعانوه عليه ، وهنا يُذكِّره { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ } [ الشعراء : 16 ] لأن حين يُهزَم فرعون يُهزَم قومه الذين أيَّدوه ، فالكلام هنا مع قمة الكفر مع فرعون . { فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 16 ] إنَّا : جمع يُقَال للمثنى ، ومع ذلك جاءت رسول بصيغة الإفراد ، ولم يقُل : رسُولا ؛ لأن الرسول واسطة بين المرسَل والمرسَل إليه ، سواء أكان مفرداً أو مُثَنى أو جمعاً . وكلمة { إِنَّا } [ الشعراء : 16 ] سيقولها موسى وهارون في نَفَس واحد ؟ لا ، إنما سيتكلم المقدَّم منهما ، وينصت الآخر ، فيكون كمنْ يُؤمِّن على كلام صاحبه . ألاَ ترى القرآن الكريم حينما عرض قضية موسى وقومه يوضح أن فرعون علا في الأرض واستكبر . . الخ .